ابن الأثير
140
الكامل في التاريخ
مستحفظا بسنجار ، فأرسل إليه يستدعيه ليتسلم سنجار ، فسار جريدة في سبعين فارسا من أمراء دولته ، فوصل إلى ماكسين في نفر يسير قد سبق أصحابه . وكان يوما شديد المطر ، فلم يعرفهم الّذي يحفظ الباب ، فأخبر الشّحنة [ 1 ] أنّ نفرا من التركمان المتجنّدين قد دخلوا البلد ، فلم يستتمّ كلامه حتى دخل نور الدين الدار على الشحنة ، فقام إليه وقبّل يده ، ولحق به باقي أصحابه ، ثمّ سار إلى سنجار ، فوصلها وليس معه غير ركابي وسلاح دار ، ونزل بظاهر البلد . وأرسل إلى المقدّم يعلمه بوصوله ، فرآه الرسول وقد سار إلى الموصل وترك ولده شمس الدين محمّدا بالقلعة ، فأعلمه بمسير والده إلى الموصل ، وأقام من لحق أباه بالطريق ، فأعلمه بوصول نور الدين ، فعاد إلى سنجار فسلّمها إليه ، فدخلها نور الدين ، وأرسل إلى فخر الدين قرا أرسلان ، صاحب الحصن ، يستدعيه إليه لمودّة كانت بينهما ، فوصل إليه في عسكره ، فلمّا سمع أتابك قطب الدين ، وجمال الدين ، وزين الدين بالموصل بذلك جمعوا عساكرهم وساروا نحو سنجار ، فوصلوا إلى تل يعفر ، وتردّدت الرسل بينهم بعد أن كانوا عازمين على قصده بسنجار ، فقال لهم جمال الدين : ليس من الرأي محاقّته [ 2 ] وقتاله ، فإنّنا نحن قد عظّمنا محلّه عند السلطان وما هو بصدده من الغزاة ، وجعلنا أنفسنا دونه ، وهو يظهر للفرنج تعظيما [ 3 ] وأنّه تبعنا ، ولا يزال يقول لهم : إن كنتم كما يجب ، وإلّا سلّمت البلاد إلى صاحب الموصل
--> [ 1 ] - الشنحة . [ 2 ] - محاقتته . [ 3 ] - فيظهر للفرنج تعظيمنا .